الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٤
بينهم رجاء الصلح، "فبعث علي عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة الى معاوية، فلما دخلوا; حمد الله عديُّ بن حاتم ثم قال: أما بعد، فإنّا أتيناك ندعوك الى أمر يجمع الله عزّوجل كلمتنا واُمتنا، ويحقن به الدماء، ويؤمن به السبل، ويصلح به ذات البين. إن ابن عمك سيّد المسلمين، أفضلها سابقة، وأحسنها في الاسلام أثراً، وقد استجمع له الناس، وقد أرشدهم الله عزّوجل بالذي رأوا، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك، فأنت يا معاوية لا يصيبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل.
فقال معاوية: كأنك إنما جئت مهدداً لم تأتِ مصلحاً! هيهات يا عدي، كلا والله إني لابن حرب، ما يقعقع لي بالشّنان، أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان(رضي الله عنه) وإنك لمن قتلته، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عزّوجل به، هيهات يا عدي بن حاتم، قد صلبت بالساعد الأشد[١].
والملاحظ أن عدي بن حاتم لم يدفع عن نفسه تهمة المشاركة في قتل عثمان، كما أن معاوية لم يُقم الحد عليه بعد توليه السلطة!
وقد تكلم شبث بن ربعي وزياد بن خصفة ويزيد بن قيس بكلام مقارب لكلام عدي، ودعيا معاوية الى الاُلفة والجماعة، فكان جواب معاوية أن قال: أما بعد، فإنكم دعوتم الى الطاعة والجماعة، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي، وأما الطاعة لصاحبكم فإنّا لا نراها، إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله، فنحن لا نردّ عليه ذلك، أرأيتم قتلة صاحبنا؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فنقتلهم به، ثم نحن نجيبكم الى الطاعة والجماعة.
[١] الطبري ٥: ٥.